عثمان بن جني ( ابن جني )

225

الخصائص

عنه حلف صادقا ، فأوضح بذلك عذرا . و ( لغير ذلك ) من المعاني التي يسأل السائل عما يعرفه لأجلها وبسببها . فلمّا كان السائل في جميع هذه الأحوال قد يسأل عما هو عارفه ، أخذ بذلك طرفا من الإيجاب ، لا السؤال عن مجهول الحال . وإذا كان ذلك كذلك جاز لأجله أن يجرّد في بعض الأحوال ذلك الحرف لصريح ذلك المعنى . فمن هنا جاز أن تقع ( هل ) في بعض الأحوال موضع ( قد ) ؛ كما جاز لأو أن تقع في ( بعض الأحوال موقع ) الواو ؛ نحو قوله : وكان سيّان ألا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها واغبّرت السوح " 1 " جاز ذلك لما كنت تقول : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فيكون مع ذلك متى جالسهما جميعا كان في ذلك مطيعا . فمن هنا جاز أن يخرج في البيت ونحوه إلى معنى الواو . ( وكل ) حرف فيما بعد يأتيك قد أخرج عن بابه إلى باب آخر فلا بدّ أن يكون قبل إخراجه إليه قد كان يرائيه ، ويلتفت إلى الشقّ الذي هو فيه . فاعرف ذلك ، وقسه ؛ فإنك إذا ( فعلته ) لم تجد الأمر إلا كما ذكرته ، وعلى ما شرحته . * * *

--> ( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في خزانة الأدب 5 / 134 ، 137 ، 138 ، وشرح أشعار الهذليين ص 122 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 245 ، وشرح شواهد المغنى ص 198 ، ولسان العرب ( سوا ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 4 / 89 ، 11 / 70 ، ورصف المباني ص 132 ، 427 ، وشرح المفصل 8 / 91 ، ومغنى اللبيب ص 63 .